Skip to main content

الحرب الرقمية في طوفان الأقصى وبعده... مواجهة خفية من دون دماء. بيسان عدوان

 انطلاقًا من الحكمة القائلة إنّ "المعركة الأكبر تدور في ساحة العقول"، برز مفهومٌ جديدٌ يُعرف بـ"الحرب الرقمية"، ضمن سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خصوصًا بعد "طوفان الأقصى". هذه الحرب ليست بالمعترك التقليدي الذي نعرفه، بل هي مواجهةٌ في الفضاء الافتراضي تُخاض بالمعلومات والتقنيات الحديثة، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من نسيج المعارك الحديثة، إذ تشهد الصراعات الجغرافية والقومية تحولاتٍ جذريةً في طرق النزاع وأساليبه نتيجة التطورات التكنولوجية المتسارعة. كما لعبت القضية الفلسطينية دورًا بارزًا في هذا المجال، إذ اندلعت شرارة تحولٍ نوعيٍ في كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل في سياق تبعيات "طوفان الأقصى"، فقد أصبحت الساحة الرقمية ميدانًا جديدًا يلعب فيه الفلسطينيون وداعموهم دورًا نشيطًا يعكس الوجه المعاصر للمقاومة، التي لم تعد تقتصر على الحجر والبندقية، بل امتدّت لتشمل الأسلحة الإلكترونية والمعلوماتية.

أحدثت الثورة التكنولوجية تغيراتٍ جذريةً في طبيعة الصراعات المعاصرة، ولم يكن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمعزلٍ عن هذه التطورات، إذ تشير الدلائل إلى أنّ التكنولوجيا قد أصبحت سلاحًا ذا حدين يستخدمه جانبا الصراع في سبيل تحقيق أهدافهم. فمن ناحية أولى؛ تتيح التكنولوجيا للمجموعات الفلسطينية فرصةً لبث قضاياها على نطاقٍ واسعٍ، وكسب التأييد الدولي، ومن ناحية أخرى، تستخدم إسرائيل التكنولوجيا كأداةٍ استخباراتيةٍ، إلى جانب مجالات الرصد والتجسس، على نطاقٍ واسعٍ.

في السياق ذاته؛ تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى أدواتٍ فاعلةٍ في نشر الرواية الفلسطينية، ونقل معاناة الشعب الفلسطيني اليومية، إضافةً؛ إلى تسليط الضوء على الانتهاكات العديدة التي تُمارَس ضدّهم. أي؛ خلق التقدم التكنولوجي ساحةً للتعبير عن الذات والجماعة، مكّنت الفلسطينيين وداعميهم من إيصال أصواتهم إلى العالم بطرقٍ جديدةٍ ومبتكرةٍ، والعمل على توحيد العالم حول القضية الوطنية، إلى جانب الهجمات الإلكترونية، التي شكلت ركيزةً أساسيةً في إستراتيجية المقاومة، واكتسبت أهمّيةً متزايدةً كونها تمكّن الفلسطينيين من الرد على التهديدات الإسرائيلية، وتأكيد وجودهم على الساحة العالمية.

للمزيد التفاصيل

Comments

Popular posts from this blog

كتبت بيسان عدوان/ بعد الاستعمار: تحولات العقل الجمعي الفلسطيني

  "التاريخ هو في النهاية مسألة تأويل، ونحن نعيد كتابته باستمرار لنفهم ماضينا ونؤسس مستقبلنا." هذه المقولة للفيلسوفة جاكلين روس تعكس بدقة أزمة العقل الفلسطيني المرحلي التي نشأت منذ عام 1974 حتى "طوفان الأقصى"، فشهدت هذه الفترة تحولات جذرية في الفكر والسياسة الفلسطينية، مما أدى إلى تعميق الأزمات والانقسامات الداخلية، وتأجيل تحقيق الهدف الأسمى للتحرر الوطني الكامل. ولفهم هذه الأزمة بشكل أعمق، يجب النظر إلى هذه الفترات والأحداث في سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي، وتحليل تأثيرها على العقل الجمعي الفلسطيني وفقاً لمنهجيات الدراسات ما بعد الاستعمارية.  مثل عام ١٩٧٤ تحول كبيرة في الاستراتيجية الفلسطينية. تم الانتقال من التركيز على الكفاح المسلح إلى البحث عن حلول دبلوماسية وسياسية. أدى هذا التحول إلى انقسامات داخلية في الفصائل الفلسطينية بين مؤيد ومعارض لهذه الاستراتيجية الجديدة. الانقسامات أدت إلى إضعاف الوحدة الوطنية وتقليل فعالية النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.  مع اندلاع الانتفاضة الأولى 1987، برزت المقاومة الشعبية السلمية كقوة جديدة، مما أعطى القضية الفلسطينية زخماً كب...

نهاية السلطة في الضفة وإدخالها إلى غزة : مخطط جديد لنتنياهو: تشريد الفلسطينيين وإحلال السلطة في غزة

في خضم الحرب المستمرة على غزة، ووسط محاولات دبلوماسية دولية لاحتواء الأزمة، تتسرب تقارير عن خطة إسرائيلية سرية تهدف إلى تغيير الواقع في غزة والضفة الغربية بشكل جذري. هذه الخطة، التي تعكس طموحات حكومة بنيامين نتنياهو، تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، وإحلال واقع جديد يضمن استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وفقًا للتسريبات من مواقع إخبارية للمستوطنين، فإن هذه الخطة تحمل في طياتها مراحل متعددة تهدف إلى تحقيق أهداف الاحتلال على المدى البعيد. ولكن ما يطفو على السطح من تسريبات إعلامية عبر مواقع المستوطنين الصهاينة يكشف عن نوايا دولة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ خطة جهنمية تهدف إلى إدامة السيطرة على الفلسطينيين، وتفريغ الضفة الغربية من سكانها، وتدمير كل مقومات المقاومة الفلسطينية. إن الحديث عن "اليوم التالي" لقطاع غزة، كما يسميه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ليس إلا ستارًا دخانيًا لخطة أكبر، وهي مشروع إحلالي يستهدف تصفية ما تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه. هذه الخطة تتجاوز فقط السيطرة العسكرية لتشمل إعادة تشكيل كامل للبنية الديموغرافية والس...

ترحيل الكاتبة بيسان عدوان من مصر

  <iframe src="https://www.facebook.com/plugins/video.php?height=476&href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Faljazeera.net%2Fvideos%2F2492695971045067%2F&show_text=true&width=357&t=0" width="357" height="591" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowfullscreen="true" allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; picture-in-picture; web-share" allowFullScreen="true"></iframe>