جحيم الضياع وأتون حروب أهلية طاحنة لم تخمد أوزار نيرانها ولو لوهلة حتى تذكى من جديد في ظل تدخل قوى أخرى في الصراع الدائر هناك، بات يدفع المواطنين الصوماليين إلى اللجؤ إلى " رحلات الموت " بل والنظر إليها باعتبارها " ملاذ أخير "، هذا على الرغم من أنهم في غالب الأحيان يفقدون خلالها حياتهم على آمل العيش في وطن أو بلد لا تنهك فيه كرامتهم ولا تغتصب فيه بنت أحدهم أو زوجته، ومع ذلك فإنهم حين يهربون من بلد سمته " الضياع " فإن عالم التيه والقهر يكون في انتظارهم من جراء وقوعهم أسرى " حلم الهروب " على يد المهربون الذين يرتكبون بعد ذلك بحقهم أشد الجرائم بشاعة وقسوة بلا وخذات ضمير أو رحمة
"التاريخ هو في النهاية مسألة تأويل، ونحن نعيد كتابته باستمرار لنفهم ماضينا ونؤسس مستقبلنا." هذه المقولة للفيلسوفة جاكلين روس تعكس بدقة أزمة العقل الفلسطيني المرحلي التي نشأت منذ عام 1974 حتى "طوفان الأقصى"، فشهدت هذه الفترة تحولات جذرية في الفكر والسياسة الفلسطينية، مما أدى إلى تعميق الأزمات والانقسامات الداخلية، وتأجيل تحقيق الهدف الأسمى للتحرر الوطني الكامل. ولفهم هذه الأزمة بشكل أعمق، يجب النظر إلى هذه الفترات والأحداث في سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي، وتحليل تأثيرها على العقل الجمعي الفلسطيني وفقاً لمنهجيات الدراسات ما بعد الاستعمارية. مثل عام ١٩٧٤ تحول كبيرة في الاستراتيجية الفلسطينية. تم الانتقال من التركيز على الكفاح المسلح إلى البحث عن حلول دبلوماسية وسياسية. أدى هذا التحول إلى انقسامات داخلية في الفصائل الفلسطينية بين مؤيد ومعارض لهذه الاستراتيجية الجديدة. الانقسامات أدت إلى إضعاف الوحدة الوطنية وتقليل فعالية النضال الفلسطيني ضد الاحتلال. مع اندلاع الانتفاضة الأولى 1987، برزت المقاومة الشعبية السلمية كقوة جديدة، مما أعطى القضية الفلسطينية زخماً كب...
Comments