في الذكرى السابعة والسبعين للنكبة ، وفي ظل الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة، يتبدى شكل جديد من أشكال السيطرة الاستعمارية: السيطرة على الجسد الفلسطيني بعد موته. لا يكفي أن يُقتل الفلسطيني في غزة، أو يُعتقل ويُعذب في الضفة الغربية و القدس ، أو يُحاصر في أحياء صغيرة وكأن حياته باتت محصورة في مساحات قاتمة ومقفرة، أو حتى أن يختفي قسريًا من دون أثر. كتبت بيسان عدوان هذا الواقع المؤلم والموثق ليس مجرد قصصٍ أو أشباح من الخيال، بل شهادات حية من أطباء الاحتلال وشهادات فلسطينية قدموها للمؤسسات الحقوقية، يؤكدون فيها هول هذه الممارسات التي تحمل بصمة قاسية من القهر والإهانة، تراكمت على مدى سنوات، ولا تزال جزءًا من حياة الفلسطيني اليومية. هذه الممارسات ليست استثناءً أو ظاهرة غريبة على التاريخ. فالاستعمار على مر العصور لم يكتفِ بشغل الأرض والسيطرة على الاقتصاد والسياسة، بل امتد ليشمل أجساد السكان الأصليين، أحياءً وأمواتًا، تحت ذرائع غامضة تتحدث عن الطب أو الحضارة أو الإنسانية. هذه السيطرة على الجسد كانت وما تزال جزءًا من استراتيجيات الاستعمار في فرض الهيمنة وقمع الآخر...
في حضرة فرجينيا وولف / الفصل الاول ( القاهرة 2011) (حين كانت اللغة ضوءًا ينسكب من زجاج نافذة البحر، والماء يحتفظ بملامحي المؤقتة) كل صباح، كنت أفتح النافذة كمن يفتح صفحة بيضاء في كتاب قديم، أراقب الضوء وهو يزحف على أطراف الستائر، يتسلل إلى جلدي، يوقظ فيّ المدن التي لم أعشها، الطرقات التي لم أعبرها، النساء اللواتي كنّ وجهي في حياة أخرى. كنت أسير على الحصى كمن يسير على جملة لم تكتمل، أنحني لألتقط الصمت المتناثر بين الأعشاب، أتحسس الخطوط السرية التي ترسمها ظلال الأشجار على الإسفلت، كأنها خريطة للهروب، أو للعودة، أو للتيه الأبدي. أدركت أخيرًا أنني لم أكن أسير، بل كنت أبحث عن صوتي، عن أثر خطواتي على صفحة الماء، عن ظلّ امرأة لم تولد بعد، ولكنها كانت تسكنني منذ البدء. إلى سيلفيا بلاث – الفصل الثاني ( سجن العباسية/ اسطنبول 2020) (حين كانت اللغة جرحًا مفتوحًا، والسجون تصنع من الصمت أغنيات مشنوقة) لم يكن المنفى مكانًا، كان جلدًا ضيقًا، كنت أرتديه كل صباح. كنت أبحث عن نوافذ بين الجدران، عن كسرة ضوء تتسلل مثل خنجر، عن يد تمتد ...