Skip to main content

Posts

ديوان فخ الطمأنينة .. مرويات المدن البيضاء ( تحت الطبع)

في حضرة فرجينيا وولف  / الفصل الاول  ( القاهرة 2011)   (حين كانت اللغة ضوءًا ينسكب من زجاج نافذة البحر، والماء يحتفظ بملامحي المؤقتة)   كل صباح، كنت أفتح النافذة كمن يفتح صفحة بيضاء في كتاب قديم، أراقب الضوء وهو يزحف على أطراف الستائر، يتسلل إلى جلدي، يوقظ فيّ المدن التي لم أعشها، الطرقات التي لم أعبرها، النساء اللواتي كنّ وجهي في حياة أخرى.   كنت أسير على الحصى كمن يسير على جملة لم تكتمل، أنحني لألتقط الصمت المتناثر بين الأعشاب، أتحسس الخطوط السرية التي ترسمها ظلال الأشجار على الإسفلت، كأنها خريطة للهروب، أو للعودة، أو للتيه الأبدي.   أدركت أخيرًا أنني لم أكن أسير، بل كنت أبحث عن صوتي، عن أثر خطواتي على صفحة الماء، عن ظلّ امرأة لم تولد بعد، ولكنها كانت تسكنني منذ البدء.    إلى سيلفيا بلاث – الفصل الثاني ( سجن العباسية/ اسطنبول  2020)   (حين كانت اللغة جرحًا مفتوحًا، والسجون تصنع من الصمت أغنيات مشنوقة)   لم يكن المنفى مكانًا، كان جلدًا ضيقًا، كنت أرتديه كل صباح. كنت أبحث عن نوافذ بين الجدران، عن كسرة ضوء تتسلل مثل خنجر، عن يد تمتد ...

ذِهنيّة "غيتو وارسو" في مَعازِل غَزّة: الاستِثناء الاستِعماري في القَرن الـ 21

  كتبت بيسان عدوان  في فيلم 'The Pianist'، لَخّصت امرأة يهودية مسنّة واقع الحياة المروّع داخل غيتو وارسو: "في العالَم الخارجي توجَد حياة، لكن هنا... هنا الموت ينتظر". واليوم، يتردّد في أذهاننا صدى هذا الوَصف ونحن نرى المَشهد المأساوي في غزة وما يطالُ سكّانها من قتل وتدمير وتجويع وحصار وتحويل مناطق إلى معازل قسرية، وكأنّ التاريخ يُعيد نَفسه في انتظار يومِي للموت. أَكثر من خمسمائة يوم من الحرب، تَكشف السّياسات الاستعمارية المنبثقة عن العقلية الصهيونية إذ تُعيد إدارة الحرب ليس لِحَسمها وصولًا لنصر متوهَّم، بل لتقسيم القطاع إلى "مربّعات" ومناطق نفوذ عسكري، في إعادة خَلق صورة مصغّرة من "غيتو وارسو" في عصرنا الحالي.  تتحوّل غزة الآن إلى مجرّد مجموعة من المربّعات المرقَّمة الخالية من الأَسماء. تُفرض على أهلها خرائط إخلاء قسرية، وكأنّهم قِطع شطرنج تُحرّك كيفما يَشاء المُحتل.  الإِبادة المُستمرّة 1948- 2025: تَسلسُل بنيوي للهندسة السكّانية لَم يَكن طّرد الفلسطينيين الجَماعي في العام 1948 مجرّد حَدَث تاريخي، بل بداية عمليّة هندسة ديمغرافية واسعة بدأتها إسرائ...

في لزوم ما يلزم... أزمة المثقف الفلسطيني في زمن الابادة الجماعية في غزة

    قال إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" إن "المثقف هو الذي يرفض الخضوع للأنظمة السياسية والاقتصادية المهيمنة، ويظل ملتزمًا بالحقيقة حتى في مواجهة القوة". لكنه، في ذات الوقت، أضاف أن المثقف العربي غالبًا ما يكون في موقع الهزيمة الرمزية، حيث لا يملك الأدوات اللازمة لمقاومة الهيمنة الثقافية والسياسية التي تُفرض عليه. هذه الهزيمة التي وصفها سعيد ليست مجرد خضوع للاحتلال أو للأنظمة السياسية، بل هي هزيمة تتعلق بفقدان المثقف قدرته على تشكيل الوعي وتحقيق التغيير الفعلي . كتبت :بيسان عدوان 30 ديسمبر/ كانون الأول 2024     أكثر من 470 يومًا، تجسدت هذه الكلمات بشكل ملموس في مشهد غزة، حيث واجهت  المقاومة الفلسطينية  آلة الاحتلال العسكرية بأعظم التضحيات وأكثرها قسوة. كانت المعركة ليست فقط ضد الأجسام المادية، بل كانت أيضًا معركة فكرية وثقافية، طرح فيها الفلسطينيون أسئلة جوهرية عن مفهوم النصر والهزيمة في العصر الحديث. لقد أصبحت غزة، هذه الجغرافيا الجريحة، حلبة يتجسد فيها الصراع ليس فقط على الأرض، بل على الوعي والهوية والكرامة . منذ بدء وقف إطلاق النار في التاسع عشر...

الفلسطينيون واللعبة الكبرى الولايات المتحدة وإسرائيل: ثلاثية الاستعمار والهيمنة والهروب من "المسألة اليهودية"

إسرائيل اليوم ليست مجرد كيان سياسي في قلب الشرق الأوسط، بل هي محور صراع عالمي يتجاوز الحدود الجغرافية. تأسيسها كان جزءًا من مخطط أمريكي يستهدف الهيمنة، الاستعمار، والتخلص من "المسألة اليهودية" في الغرب. ومع تعمق الصراع، يتضح أن مستقبل إسرائيل مرهون بتوازنات قوى أكبر من قدراتها. فهل يصبح الفلسطينيون، بتحالفاتهم الجديدة، مفتاحًا لتغيير معادلات النظام العالمي؟ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يكن المشروع الصهيوني في نظر الولايات المتحدة الأمريكية مجرد قاعدة استعمارية متقدمة في قلب الشرق الأوسط، أو حتى حليفًا استراتيجيًا يضمن السيطرة على المنطقة العربية. بل كان، في جوهره، حلاً مُحكَمًا للتخلص من "المشكلة اليهودية" التي ظلّت تؤرق الضمير الغربي لقرون. من خلال إنشاء إسرائيل، لم تسعَ الولايات المتحدة إلى توطين اليهود في أرض جديدة فحسب، بل رأت في ذلك فرصة للتخلص من العبء اليهودي في أوروبا، وبناء مستعمرة تكون حاجزًا بين العرب وتطلعاتهم، ورأس حربة للاستعمار الغربي في المنطقة. وبهذا تحقق الولايات المتحدة ثلاثة أهداف متداخلة: الاستعمار، الهيمنة، والتحرر من "اليهودية...