Skip to main content

Posts

في لزوم ما يلزم... أزمة المثقف الفلسطيني في زمن الابادة الجماعية في غزة

    قال إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" إن "المثقف هو الذي يرفض الخضوع للأنظمة السياسية والاقتصادية المهيمنة، ويظل ملتزمًا بالحقيقة حتى في مواجهة القوة". لكنه، في ذات الوقت، أضاف أن المثقف العربي غالبًا ما يكون في موقع الهزيمة الرمزية، حيث لا يملك الأدوات اللازمة لمقاومة الهيمنة الثقافية والسياسية التي تُفرض عليه. هذه الهزيمة التي وصفها سعيد ليست مجرد خضوع للاحتلال أو للأنظمة السياسية، بل هي هزيمة تتعلق بفقدان المثقف قدرته على تشكيل الوعي وتحقيق التغيير الفعلي . كتبت :بيسان عدوان 30 ديسمبر/ كانون الأول 2024     أكثر من 470 يومًا، تجسدت هذه الكلمات بشكل ملموس في مشهد غزة، حيث واجهت  المقاومة الفلسطينية  آلة الاحتلال العسكرية بأعظم التضحيات وأكثرها قسوة. كانت المعركة ليست فقط ضد الأجسام المادية، بل كانت أيضًا معركة فكرية وثقافية، طرح فيها الفلسطينيون أسئلة جوهرية عن مفهوم النصر والهزيمة في العصر الحديث. لقد أصبحت غزة، هذه الجغرافيا الجريحة، حلبة يتجسد فيها الصراع ليس فقط على الأرض، بل على الوعي والهوية والكرامة . منذ بدء وقف إطلاق النار في التاسع عشر...

الفلسطينيون واللعبة الكبرى الولايات المتحدة وإسرائيل: ثلاثية الاستعمار والهيمنة والهروب من "المسألة اليهودية"

إسرائيل اليوم ليست مجرد كيان سياسي في قلب الشرق الأوسط، بل هي محور صراع عالمي يتجاوز الحدود الجغرافية. تأسيسها كان جزءًا من مخطط أمريكي يستهدف الهيمنة، الاستعمار، والتخلص من "المسألة اليهودية" في الغرب. ومع تعمق الصراع، يتضح أن مستقبل إسرائيل مرهون بتوازنات قوى أكبر من قدراتها. فهل يصبح الفلسطينيون، بتحالفاتهم الجديدة، مفتاحًا لتغيير معادلات النظام العالمي؟ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يكن المشروع الصهيوني في نظر الولايات المتحدة الأمريكية مجرد قاعدة استعمارية متقدمة في قلب الشرق الأوسط، أو حتى حليفًا استراتيجيًا يضمن السيطرة على المنطقة العربية. بل كان، في جوهره، حلاً مُحكَمًا للتخلص من "المشكلة اليهودية" التي ظلّت تؤرق الضمير الغربي لقرون. من خلال إنشاء إسرائيل، لم تسعَ الولايات المتحدة إلى توطين اليهود في أرض جديدة فحسب، بل رأت في ذلك فرصة للتخلص من العبء اليهودي في أوروبا، وبناء مستعمرة تكون حاجزًا بين العرب وتطلعاتهم، ورأس حربة للاستعمار الغربي في المنطقة. وبهذا تحقق الولايات المتحدة ثلاثة أهداف متداخلة: الاستعمار، الهيمنة، والتحرر من "اليهودية...

إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط: استهداف الفلسطينيين في الشتات ضمن خطة إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

  كتبت بيسان عدوان بيسان عدوان الثلاثاء 27 اغسطس 2024 | 12:00 م فلسطين المحتلة في زمن الحروب والتفاوض، تُعد تجربة فيتنام مع الولايات المتحدة مثالًا يحتذى به في الصمود الاستراتيجي وإدارة الصراع ضد قوة عظمى. فيتنام، التي واجهت آلة الحرب الأمريكية الشرسة، نجحت ليس فقط في تحقيق النصر العسكري، بل أيضًا في فرض شروطها خلال المفاوضات. لقد أدرك الفيتناميون أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق السلام المشروط بالعدل، بل أن الصمود الشعبي والمقاومة المستمرة هما الأساس لأي تفاوض ناجح. وهذا الدرس يظل حاضرًا اليوم بينما تواجه المقاومة الفلسطينية في  غزة  ولبنان استراتيجيات استعمارية جديدة تهدف إلى ترويضها من خلال إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. في خضم التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، يتكشف واقع جديد ينبع من محاولات دولة الاحتلال، بدعم أمريكي، لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بعد هزيمتها في غزة. هذا الواقع الجديد لا يقتصر فقط على الصراع المباشر بين دولة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، بل يمتد ليشمل تحركات استراتيجية تستهدف الفلسطينيين في الشتات، ولا سيما في لبنان. الهجوم...

كتبت بيسان عدوان/ بعد الاستعمار: تحولات العقل الجمعي الفلسطيني

  "التاريخ هو في النهاية مسألة تأويل، ونحن نعيد كتابته باستمرار لنفهم ماضينا ونؤسس مستقبلنا." هذه المقولة للفيلسوفة جاكلين روس تعكس بدقة أزمة العقل الفلسطيني المرحلي التي نشأت منذ عام 1974 حتى "طوفان الأقصى"، فشهدت هذه الفترة تحولات جذرية في الفكر والسياسة الفلسطينية، مما أدى إلى تعميق الأزمات والانقسامات الداخلية، وتأجيل تحقيق الهدف الأسمى للتحرر الوطني الكامل. ولفهم هذه الأزمة بشكل أعمق، يجب النظر إلى هذه الفترات والأحداث في سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي، وتحليل تأثيرها على العقل الجمعي الفلسطيني وفقاً لمنهجيات الدراسات ما بعد الاستعمارية.  مثل عام ١٩٧٤ تحول كبيرة في الاستراتيجية الفلسطينية. تم الانتقال من التركيز على الكفاح المسلح إلى البحث عن حلول دبلوماسية وسياسية. أدى هذا التحول إلى انقسامات داخلية في الفصائل الفلسطينية بين مؤيد ومعارض لهذه الاستراتيجية الجديدة. الانقسامات أدت إلى إضعاف الوحدة الوطنية وتقليل فعالية النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.  مع اندلاع الانتفاضة الأولى 1987، برزت المقاومة الشعبية السلمية كقوة جديدة، مما أعطى القضية الفلسطينية زخماً كب...

نهاية السلطة في الضفة وإدخالها إلى غزة : مخطط جديد لنتنياهو: تشريد الفلسطينيين وإحلال السلطة في غزة

في خضم الحرب المستمرة على غزة، ووسط محاولات دبلوماسية دولية لاحتواء الأزمة، تتسرب تقارير عن خطة إسرائيلية سرية تهدف إلى تغيير الواقع في غزة والضفة الغربية بشكل جذري. هذه الخطة، التي تعكس طموحات حكومة بنيامين نتنياهو، تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، وإحلال واقع جديد يضمن استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وفقًا للتسريبات من مواقع إخبارية للمستوطنين، فإن هذه الخطة تحمل في طياتها مراحل متعددة تهدف إلى تحقيق أهداف الاحتلال على المدى البعيد. ولكن ما يطفو على السطح من تسريبات إعلامية عبر مواقع المستوطنين الصهاينة يكشف عن نوايا دولة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ خطة جهنمية تهدف إلى إدامة السيطرة على الفلسطينيين، وتفريغ الضفة الغربية من سكانها، وتدمير كل مقومات المقاومة الفلسطينية. إن الحديث عن "اليوم التالي" لقطاع غزة، كما يسميه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ليس إلا ستارًا دخانيًا لخطة أكبر، وهي مشروع إحلالي يستهدف تصفية ما تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه. هذه الخطة تتجاوز فقط السيطرة العسكرية لتشمل إعادة تشكيل كامل للبنية الديموغرافية والس...

تعدد الجبهات: صفارات الإنذار تدق في إسرائيل. بيسان عدوان

قال إسحق رابين في خطابه في الكنيست عام ١٩٧٣ "إن تعدد الجبهات هو وصفة للكارثة العسكرية. فإذا حاربت إسرائيل على جبهتين أو ثلاث جبهات في نفس الوقت، فإنها ستواجه صعوبة كبيرة في الدفاع عن نفسها. وسيكون من المستحيل عليها تحقيق نصر حاسم." أدرك رابين أن إسرائيل، بسبب موقعها الجغرافي وتركيبها الديموغرافي، ليست في وضع يسمح لها بخوض حرب على جبهات متعددة في نفس الوقت. وقد دعا إلى اتباع استراتيجية دفاعية تركز على منع نشوب الحرب على جبهات متعددة، وإذا اندلعت الحرب، على هزيمة العدو على جبهة واحدة في كل مرة. ظلت استراتيجية رابين حجر الزاوية في العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ ذلك الحين. إلا أن هذه العقيدة تعرضت للاهتزاز في الآونة الأخيرة، حيث أجبرت إسرائيل على خوض معارك في شمال أراضيها وفي سمائها على مدار ثمانية أشهر، محطمة بذلك أحد ركائز عقيدتها القتالية. وتدرك إسرائيل الآن أن تعدد الجبهات يمثل تهديدًا متزايدًا، وأنها بحاجة إلى تطوير استراتيجية جديدة للتعامل مع هذا التهديد. إن كابوس المعارك متعددة الجبهات هو تهديد وجودي حقيقي لإسرائيل. فإذا اضطرت إسرائيل لمواجهة أعدائها من عدة جبهات في وقت ...

الحرب الرقمية في طوفان الأقصى وبعده... مواجهة خفية من دون دماء. بيسان عدوان

 انطلاقًا من الحكمة القائلة إنّ "المعركة الأكبر تدور في ساحة العقول"، برز مفهومٌ جديدٌ يُعرف بـ"الحرب الرقمية"، ضمن سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خصوصًا بعد "طوفان الأقصى". هذه الحرب ليست بالمعترك التقليدي الذي نعرفه، بل هي مواجهةٌ في الفضاء الافتراضي تُخاض بالمعلومات والتقنيات الحديثة، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من نسيج المعارك الحديثة، إذ تشهد الصراعات الجغرافية والقومية تحولاتٍ جذريةً في طرق النزاع وأساليبه نتيجة التطورات التكنولوجية المتسارعة. كما لعبت القضية الفلسطينية دورًا بارزًا في هذا المجال، إذ اندلعت شرارة تحولٍ نوعيٍ في كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل في سياق تبعيات "طوفان الأقصى"، فقد أصبحت الساحة الرقمية ميدانًا جديدًا يلعب فيه الفلسطينيون وداعموهم دورًا نشيطًا يعكس الوجه المعاصر للمقاومة، التي لم تعد تقتصر على الحجر والبندقية، بل امتدّت لتشمل الأسلحة الإلكترونية والمعلوماتية. أحدثت الثورة التكنولوجية تغيراتٍ جذريةً في طبيعة الصراعات المعاصرة، ولم يكن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمعزلٍ عن هذه التطورات، إذ تشير الدلائل إلى أنّ التكنولوج...